محمد رضا الطبسي النجفي

153

الشيعة والرجعة

فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكرا أبدا فقيل له سلطتك على دنياه وولده قال وانحدر إبليس فلم يبق له أعني أيوب مالا ولا ولدا إلا عطبه فازداد أيوب شكرا قال فسلطني على زرعه قال فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترقت فازداد له شكرا وحمدا قال يا رب سلطني على غنمه فأهلكها فازداد أيوب للّه شكرا وحمدا قال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد اللّه ويشكره وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم « ع » تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده قال فلما طال عليه البلا ورأى إبليس صبره اتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال فقال لهم مروا بنا إلى هذا العبد المتبلى فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا اليه ( إلى أن يقول ) وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل اللّه كان يهلكنا إذا سألناه فقال أيوب وعزة ربي انه ليعلم اني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة للّه إلا أخذت بأشدهما على بدني فقال الشاب سوء لكم عمدتم إلى نبي اللّه فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها فقال أيوب يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لا دليت بحجتي فبعث اللّه غمامة اليه فقال يا أيوب أدلني بحجتك فقد اقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل فقال يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك ؟ قال فنودي من الغمامة بعشرة الف لسان من صيرك تعبد اللّه والناس عنه غافلون وتسبحه وتحمده وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على اللّه بما للّه فيه المنة عليك قال فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي قال فأنزل اللّه ملكا فوكز رجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان واطرى وانبت اللّه عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه فأقبلت امرأته ومعها الكسر فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع تغير وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته قد رد اللّه عليه بدنه ونعمته سجدت للّه شكرا فرأى ذوائبها مقطوعة وذلك انها